هل تتكرر تجربة نهر البارد في حمص؟

هل تتكرر تجربة نهر البارد في حمص؟

البناء 10 تشرين الثاني 2011
محمد شمس الدين

يدور الحديث حاليا حول المواجهة التي يمكن أن تحصل بين سورية والجامعة العربية في الاجتماع المقبل الذي سيعقد على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة لتقييم المبادرة بخصوص الأوضاع في سورية. وهو سؤال ربما يسعى الكثيرون لاستشراف الإجابة عليه قبل الموعد المحدد. إلا ان مصادر دبلوماسية عربية توقعت ألا يحمل الاجتماع أي جديد بل سينبري الى إعطاء المزيد من الوقت لفرص الحوار الذي تسعى دمشق إلى إطلاقه بعدما صدرت الأوامر للمعارضة وجماعاتها المسلحة في سورية أن لا توافق عليه انتظارا "لانتصار" قد تستطيع تلك الجماعات تحقيقه ولو جزئيا لتحسين شروطها، أو لعله يضرب "اسفينا" في البناء الحكومي ويخلخل قواعد عملت القوى الخارجية طويلا على خلخلتها من الخارج ولم تفلح.
تشير المصادر في هذا السياق الى أنها تفهم الدعوة الأميركية للمسلحين بعدم الاستجابة لطلب السلطات تسليم اسلحتهم مقابل العفو من هذا المنطلق، وإلا ما هو الأمر الذي تنتظره الإدارة في واشنطن من بعض العناصر المحاصرة في "مخيم" حمص "البارد"، والذي يعكس حماوة كبرى في الآونة الأخيرة بالتزامن مع إطلاق المبادرة العربية؟

وتضيف المصادر العربية أن النداء الأميركي يسعى الى تسعير الموقف على الأرض، في حين أن الولايات المتحدة تعرف أن لا قدرة لهؤلاء على المواجهة لفترة طويلة، خصوصا في ظل إجراءات بدأ تنفيذها أخيرا لمحاصرة تلك المنطقة حتى عبر الحدود مع لبنان الذي يشكل المصدر الرئيسي لسلاح الجماعات المسلحة في سورية، وهو ما يدل على أن انتقاء حمص كمركز محصن للقتال لم يكن من قبيل الصدفة، وإنما كان مخططا له لاتصاله بالجانب اللبناني، ناهيك عن القوى الحزبية التي تسيطر على المنطقة في هذا الجزء من الجغرافيا اللبنانية الداعمة لأعمال التخريب داخل سورية. ما يعني أن الأميركيين يسعون الى اسالة المزيد من الدماء عبر تعريض افراد تلك الجماعات للقتل بالمواجهات مع قوات حفظ النظام في سورية.

 تشبّه المصادر الدبلوماسية العربية الوضع في حمص بما جرى في مخيم نهر البارد في شمال لبنان في تموز 2007 عندما قررت الجماعات المسلحة التي كانت تسكنه شن حملتها على الجيش اللبناني، مشيرة الى أن المسلحين الذين يقتلون حاليا في المدينة السورية ليسوا بعيدين لا سياسيا ولا فكريا عن تلك التي كانت في البارد، بل هم يشكلون خطا واحدا، ما قد يضطر الجيش السوري الى تنفيذ عملية شبيهة بتلك التي نفذها الجيش اللبناني للقضاء على بؤرة التوتر. وهنا لا بد من التذكير بأن الولايات المتحدة امتنعت عن تزويد الجيش اللبناني بالمعدات العسكرية اللازمة لحسم معركته في ذلك الحين بالرغم من حاجته الماسة اليها، وهو عاد واستقدم ما يحتاجه من سورية حتى تمكن من الخروج من حرب استنزاف كان قد بدأ يدخل فيها.
وللتذكير أيضا، لا بد من السؤال عن مصير عناصر تنظيم فتح الإسلام الذين فروا من سجن رومية في وقت تداولت فيه وسائل الإعلام معلومات عن تقديم مساعدات لوجستية لهم مكنتهم من تنفيذ خطوة الهروب التي تكررت مرارا وحصرا مع عناصر تابعة لهذا التنظيم الذي يعتقد بأن له الباع الكبرى في تهريب السلاح الى سورية بالتعاون مع تيار لبناني معروف.

على ضوء ما تقدم، فإن الأفق يبدو مسدودا امام المبادرة العربية التي توجهت فقط باتجاه الحكومة السورية من دون أن تخطو باتجاه الجماعات المسلحة لثنيها عن أفعالها، أو على الأقل أن توعز الى أجهزة إعلامها للتخفيف من وتيرة التحريض على الحكومة السورية وأجهزتها الأمنية، أو بالحد الأدنى الوقوف على الحياد في رصد الموقف، علما أن العديد من المجازر ارتكبت بحق القوى النظامية وبعض الشرائح الإجتماعية التي تكفرها الجماعات السلفية المسلحة من المسلمين والمسيحيين والتي حصلت بالتزامن مع المبادرة العربية وبعدها.

كيف ستتصرف الجامعة العربية ومؤسساتها في ضوء ما وزع جزئيا في بعض وسائل الإعلام من معلومات جلها رسمي عن نشاط المجموعات المسلحة التي تقاتل في "مخيم نهر البارد الجديد في حمص" ومفادها أن "معظم الأسلحة التي ضبطت مع المسلحين كانت من صنع «إسرائيلي»، كما جرى القبض على أكثر من 80% من عناصر أطلقوا على أنفسهم اسم كتيبة الفاروق التابعة لـ «جيش سورية الحر» على حد زعمهم، وجرى الكشف عن مخابئ للأسلحة لهم"؟

 وتفيد المعلومات الواردة أيضا "ان الأسلحة المكتشفة تكفي لتسليح فرقتين من فرق الجيش السوري (بالآلاف). يضاف الى ذلك أن تلك الأسلحة معظمها «إسرائيلية» الصنع ومن ضمنها أجهزة تنصت وتفجير عن بعد لتفجيرها".
وتضيف المعلومات انه " جرى ضبط الكثير من المناظير الليلية وخرائط هامة تشير الى مكامن هؤلاء المسلحين واسلحتهم ومخابئ الأسلحة فضلا عن العثور على سراديب مملوءة بالأسلحة قام بتخطيطها وتنفيذها أحد المهندسين من بلدة تلبيسة وبعلم أحد المسؤولين في المحافظة".

 ومن المهم ذكره ايضا وبحسب المعلومات نفسها أنه "عثر على نفق من بابا عمرو الى السلطانية مجهز بأدوات تكييف واتصال وله عدة مخارج، ضبط منها مخرجان رئيسيان واحد في بابا عمرو وآخر داخل منزل في السلطانية ويعتقد انه كان يستخدمه اكثر من 1000 مسلح بحسب بعض الاعترافات وقد جرى التعامل مع النفق بالأسلوب المناسب".
كما عثر على جثث لأكثر من 200 مسلح مكبل وقد أطلق الرصاص عليهم، وتبين لاحقا انهم قتلوا من قبل مجموعة مسلحة أخرى أتت من لبنان لأنهم كانوا يريدون تسليم أنفسهم كي يصار الى اتهام الأمن بقتلهم في ما بعد.
السؤال المطروح هو حول ما إذا كان الجيش السوري سيدخل في عملية تطهير لـ"مخيم" حمص كما فعل الجيش اللبناني في مخيم نهر البارد، علما أن مخيم حمص يحظى بدعم دولي اكبر وأوسع مما حظي به مخيم البارد الذي شكل محورا للخلاف بين الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية المتفقة اليوم على رؤية واحدة لما يجري في سورية.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأزمة بين التسوية والحل

البيان رقم 2: لا اعتذار